زكي محمد مجاهد

500

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية

أكبر أنصار هذا المجلس وكان صديقا للوزير خير الدين باشا رئيس المجلس ، وفي سنة 1290 ه عيّن خير الدين وزيرا ، وجاهر المترجم له بنصرته ، وصرح بآرائه السياسية وأعجب الوزير بنشاطه وتعقله ، وعهد إلى بيرم بإدارة الأوقاف سنة 1291 ه ، ثم عهدت إليه نظارة مطبعة الحكومة ، مع إدارة الأوقاف ، فنظمها وأصلح شأنها ، وأصدر الرائد التونسي ( الجريدة الرسمية ) في مواعيدها المعينة كل أسبوع واستعان على تحريرها بالشيخ حمزة فتح اللّه المصري ، والشيخ محمد السنوسي التونسي . وفي سنة 1294 ه استقال خير الدين باشا من الوزارة التونسية ، فشق ذلك على بيرم ، وأوشك أن يستقيل من وظائفه لو لم يأنس ترغيبا ممن خلفه ، ثم سافر إلى فرنسا للاستشفاء وحضر المعرض العام ، وقابل المرشال مكماهون رئيس الجمهورية الفرنسية ، فأكرم وفادته ، ولما عاد إلى تونس نظم المستشفى التونسي على نحو ما رآه في مستشفيات أوروبا . ولما نهض التونسيون إلى طلب الشورى كان المترجم له في مقدمة الراغبين في الشورى ، وعاتبه أمير البلاد على تعضيد الأهالي في مطالبهم فأجابه بحرية لم يعهد مثلها وبيّن له خطأه ، وعزم على الخروج من البلاد فلم يأذن له ، ثم طلب تأدية فريضة الحج وسافر سنة 1296 ه ، ثم سافر إلى سوريا وتركيا ، وأحسنت الدولة العلية وفادته وطلبت حكومة تونس إلى الباب العالي إرجاع المترجم له لأنه لم يقدم حسابا عن إدارة الأوقاف التي كانت بيده ، فنصره خير الدين باشا ولم يسلمه ، ثم سافر إلى مصر وأقام بها ، وهنأه الشيخ حمزة فتح اللّه بهذين البيتين : لئن أشرقت في الشرق مصر ببيرم * وأضحت به تلك الكنانة تؤنس فكم شاد مع آبائه من مكارم * أضاءت به الغرب من قبل تونس ثم قابل المترجم له الخديوي توفيق باشا وأمر أن تكون مصاريف المترجم له على نفقة الحكومة المصرية كما كان في ضيافة سلطان تركيا . وفي هذه السنة ( سنة 1884 م ) أصدر جريدة الأعلام ، وفي سنة 1889 م عيّنته الحكومة قاضيا في محكمة مصر الابتدائية . وكان عالما فاضلا ، فقيها كاملا ، متضلعا في العلوم الشرعية بأنواعها ،